حيدر حب الله
184
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
أخرى ، وإلا فعلينا الاعتراف بالعجز عن العثور على حلّ . ويبقى أن أشير أخيراً إلى أنّ العلوم الأخرى وإن لم تصلح للقرينية على كلام الله سبحانه ؛ لعدم قرينيّة كلام شخصٍ في فهم كلام شخص آخر ، إلا أنّ العلوم النظريّة يمكنها أحياناً كثيرة أن تنبّه المفسّر والباحث والفقيه لدلالةٍ في النصّ أو إشارة أو قرينة لم يسبق له أن انتبه إليها من قبل ، نظراً لمستوى ونمط تفكيره الخاصّ ، وهذا ما يجعل العلوم النظريّة - الفلسفيّة والإنسانيّة والطبيعيّة - منبّهات للوعي الدلالي في النصّ ، لا قرائن على هذا الوعي ، بما تحمله القرينة من معنى في البُنية البيانية في اللغة . كلمة أخيرة نكتفي بهذا القدر من تناول هذه الموضوعات ، وقد كان هدفنا في هذه الوريقات تقديمَ ما يُشبه المدخل أو الخارطة المنظّمة بعض الشيء ، تتصل بأبرز الملفّات التي ينبغي للفقه القرآني أن يعالجها قبل الانطلاق في مشروعه التطبيقي ، ولو لاحظنا ما أثرناه في عناوين هذه الوريقات وما في مضمونها فربما يكون هو أبرز القضايا التي ينبغي أن يصار إلى تدوين أصول فقه قرآني من خلالها ، إضافة إلى جملة بحوث تمثل مشتركات بين البحث القرآني وغيره يمكن الرجوع فيها إلى علم أصول الفقه ، كبعض مباحث الألفاظ والتعارض . فما أثرناه هنا هو أشبه بالمسرد لموضوعات هذا الفقه القرآني من ناحية أصوله وبُنيته ، وعبر هذه الطريقة يمكن الاشتغال الهادئ على تأسيس وعي فقهي قرآني قائم على بحث أصولي معمّق ومتمركز ومجتمع في مكان واحد ، وقديماً كان الكثير من الأصوليين - بل حتى زمن متأخّر - يفردون القرآن بالبحث فيما يتصل بقضايا مختصّة